داود العطار
41
موجز علوم القرآن
فلو سمي القرآن ( ديوانا ) ، والسورة ( قصيدة ) ، والآية ( بيتا ) ، ونهايات الآيات ( قوافي ) ، لتحقق إقرار التعبير الجاهلي ، ولسار القرآن الكريم في خط الاستعمالات والأعراف الشائعة قبله ، ولكنه بالرغم من نزوله قرآنا عربيا ، وبلسان عربي مبين ، نجده ينهج في اصطلاحاته ، نهجا يتفق مع ما جاء به من فكر وقيم ومفاهيم وأعراف . ويطلق تسمياته حسب أغراض يريدها ، تتجاوب مع تصوراته ، وتتفق مع مداليله ، وقيمه الخاصّة . وعليه ( فلا يجوز تسمية الفواصل قوافي إجماعا ، لأن اللّه تعالى لما سلب عنه اسم الشعر ، وجب سلب القافية عنه أيضا ، لأنها منه وخاصة به في الاصطلاح ، وكما يمتنع استعمال القافية فيه ، يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر ، لأنها صفة لكتاب اللّه لا تتعداه ) « 1 » . ولعل السبب أو الباعث على هذا التغيير هو : ( أ ) ابتناء التسميات والمصطلحات الجاهلية على الفكر والمفاهيم الجاهلية ، وقصورها - بالتالي - عن احتمال المعاني الإسلامية الجديدة . ( ب ) إرادة طبع الثقافة الإسلامية - ومن ثم - الأمة الإسلامية التي تبشّر بها ، بطابع خاص متميز ، عن طريق هذه المصطلحات ، والتسميات الجديدة . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا . . . . [ سورة البقرة ؛ الآية : 104 ] ، وما تحويل القبلة ، وتعيين أعياد خاصة للمسلمين وتسمية الرسول من لم يتبع الإسلام ( جاهلي ) إلّا مؤيدات لما ذهبنا إليه ، من الحرص على إيجاد أمة مستقلة عن سائر الأمم ، الغارقة في الخرافات والجهالة ، مستقلة عنها : في الفكر والسلوك ، والعواطف والمشاعر ، وهكذا كانت أمتنا كما أرادها اللّه
--> ( 1 ) السيوطي : الإتقان ج 2 / 97 .